السيد عبد الله شبر

648

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

ينبغي ، فالذي ينوي دائماً خير من الذي يعمل في كلّ عبادة « 1 » . الرابع : أن يكون المراد بالحديث مجموع المعنيين الأخيرين ؛ لاشتراكهما في أمر واحد ، وهو نيّة الخير الذي لا يتأتّى له كما يريده « 2 » ، ويدلّ عليه ما رواه الصدوق في العلل عن الباقر عليه السلام قال : « نيّة المؤمن خير من عمله ، وذلك لأنّه ينوي من الخير ما لا يدركه ، ونيّة الكافر شرٌّ من عمله ، وذلك لأنّ الكافر ينوي الشرّ ويأمل من الشرّ ما لا يدركه » . « 3 » وعن الصادق عليه السلام أنّه قال له زيد الشحّام : إنّي سمعتك تقول : « نيّة المؤمن خيرمن عمله » ، فكيف تكون النيّة خيراً من العمل ؟ قال : « لأنّ العمل ربّما كان رياءً للمخلوقين والنيّة خالصة لربّ العالمين ، فيعطي عزّ وجلّ على النيّة ما لا يعطي على العمل » . قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « إنّ العبد لينوي من نهاره أن يصلّي بالليل فتغلبه عينه فينام ، فيثبت اللَّه له صلاته ويكتب نَفَسَه تسبيحاً ، ويجعل نومه صدقة » . « 4 » الخامس : أنّ المعنى : أنّ نيّة المؤمن خيرمن عمله بلا نيّة ، كما قيل في ليلة القدر خيرمن ألف شهر ، وفريضة خير من عشرين حجّة . « 5 » وفيه : أوّلًا : أنّ العمل بلا نيّة لا خير فيه أصلًا . وثانياً : أنّ العمل بغير نيّة لا يتصوّر إلّامن الغافل . السادس : أنّ نيّة المؤمن اعتقاد الحقّ وإطاعة الربّ لو : خلّد في الدنيا ، وهي خير من عمله ؛ إذ ثمرتها الخلود في الجنّة ، بخلاف عمله ؛ فإنّه لا يوجب الخلود فيها . ونيّة

--> ( 1 ) . الوافي ، ج 4 ، ص 367 . ( 2 ) . انظر : الوافي ، ج 4 ، ص 367 ؛ بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 190 ذيل ح 2 . ( 3 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 524 ، ح 2 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 54 ، ح 109 ؛ وبحار الأنوار ، ج 67 ، ص 206 ، ح 19 مع تفاوت يسير . ( 4 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 524 ، ح 1 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 53 - 54 ، ح 107 - 108 ؛ وبحار الأنوار ، ج 67 ، ص 206 ، ح 18 مع تفاوت يسير . ( 5 ) . انظر : رسائل المرتضى ، ج 3 ، ص 236 ؛ إحياء علوم الدين ، ج 14 ، ص 162 ؛ الأربعون حديثاً للبهائي ، ص 232 ، ذيل ح 37 ؛ القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 109 ؛ مرآة العقول ، ج 8 ، ص 93 ؛ الدرر النجفيّة ، ج 3 ، ص 114 .